لقد أوضحت آيات القرآن الكريم فى سور عديدة الإجابة على هذا السؤال، حيث اشارت الآيات بأن الإنسان خلق من الأرض، و الأرض هى المكان المثالى الذى هيئه الله تعالى للإنسان لكى يعيش فيه، و سوف يعود الى الأرض عند موته، ولسوف يبعث من الأرض يوم القيامة . كما خلق الله تعالى جسم الإنسان و هيئه للعيش على الأرض و ليس على اى كوكب آخر.
سوف نستعرض الحقائق العلمية التى توصل اليها علماء الفضاء عند ملاحظتهم صحة رواد الفضاء عند سفرهم فى مركبات الفضاء و عند إقامتهم فى محطات الفضاء الدولية وايضا عند عودتهم الى الأرض مرة اخرى.
وجد العلماء إن وظائف الأعضاء البشرية مهيأة للحياة على الأرض ، ولاحظ العلماء عدة آثار سلبية على حياة الإنسان عند سفره و إقامته فى الفضاء الخارجى منها: تدهور الهيكل العظمي ، والإصابة الشديدة بهشاشة العظام ، تفقد العظام 1.5% من حجمها تدريجيا مما يسبب تآكل العظام ، تباطؤ وظائف القلب والأوعية الدموية مما يهدد حياة رائد الفضاء حيث يؤثر انعدام الجاذبية على وصول الدم الى القدمين و تصبح اقدام رواد الفضاء شبيهة بأرجل الدجاجة اى رفيعة جدا و لذلك يقومون بممارسة الرياضة على الأجهزة الرياضية المتواجدة لتجنب ذلك .انخفاض إنتاج خلايا الدم الحمراء نتيجة انعدام الجاذبية مما يؤثر على التنفس و يهدد حياة رائد الفضاء ، اضطرابات التوازن و السمع و البصر و يحدث تداخل بين حاسة السمع و البصر مما يصيب الإنسان بالتشويش , فقدان الحس العميق و الإصابة بالإكتئاب ، التغيرات في توزيع السوائل .
نقص الأكسيجين و هو أكبر تهديد لحياة الأنسان فى الفضاء حيث يلزم وجود20% من الأكسجين في الهواء الذى نتنفسه، وعند مستوى أقل من ذلك، يصبح رائد الفضاء معرضاً للخطر حيث يسبب نقص الأكسيجين و فراغ الفضاء فى الصداع و فقدان الوعى و الموت بعد مدة تتراوح من عدة ثوان الى دقيقتين ، حيث يصل الدم غير المؤكسج إلى الدماغ مما يؤدى الى الأعراض السابقة . كما يغلي الدم وسوائل الجسم الأخرى عند انخفاض ضغطها .
إن كل الظواهر السابقة قد لخصها الله سبحانه و تعالى فى آيات عديدة من السور السابق ذكرها و فى سورة الحجر:
و قد اشارت الآيات بأن الأرض هى مكان خلق الإنسان و مكان معيشته و مكان موته و ليس الفضاء . هذه التأثيرات السلبية على حياة الإنسان خارج كوكب الأرض ، لم يعرفها العلماء إلا منذ ثمانون عاما فقط بعد أول رحلة للإنسان الى الفضاء الخارجى سنة 1961 و بعد الرحلات المتتالية الى الفضاء حتى يومنا هذا، بينما ذكرها الخالق عز و جل منذ أكثر من 14 قرنا من الزمان فى كتابه الكريم. فسبحان الذى خلق فسوى و الذى قدر فهدى، و صل الله و سلم على نبينا الكريم و على آله و صحبه و سلم.
برنامج (آيات الآفاق والأنفس)موضوع الحلقة (أوتاد الأرض)للأستاذ الدكتور/ يحيى حسـن وزيريأستاذ العمارة الإسلامية والمدير العلمي للمركز الدولي لأبحاث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة