هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ

هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ

النص المعجز:

﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(24﴾

سورة الحشر.

المعانى اللغوية: الخلق أصله: التقدير المستقيم، وهو إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء،:

(بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ(101)

سورة الأنعام

، ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء:

(خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها (1)

سورة النساء

،

(خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (4)

سورة النحل.

ولا يكون الإبداع إلا لله تعالى،:

(أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17)

سورة النحل

،  ولفظ الجلالة "البارىء" يشير إلى الفعل "برأ" ، وبرأ بمعنى خلق، والبراءة تأتى بمعنى المباعدة:

(إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27)

سورة الزخرف

، وبمعنى المفاصلة بين الخلائق والتمييز فيما بينها،

قال تعالى:

(مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ(3)

سورة الملك

، وبمعنى المزايلة فيقال: برئت من المرض إذا زال عنى ، وبمعنى التفاوت بين الخلق فى الشكل والصورة

(وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (22)

سورة الروم..

تفسير الآية: قال الإمام ابن كثير: وقوله: (هو الله الخالق البارئ المصور) الخلق : التقدير ، والبراء : هو الفري ، وهو التنفيذ وإبراز ما قدره إلى الوجود ، ولا يقدرعلى تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل. قال الشاعر : ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري : أي : أنت تنفذ ما خلقت ، وقوله تعالى : ( الخالق البارئ المصور ) أي : الذي إذا أراد شيئا قال له : كن ، فيكون على الصفة التي يريد ، والصورة التي يختار . كقوله :

 (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)

سورة الانفطار

ولهذا قال : ( المصور ) أي : الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها . وقال الإمام القرطبى: وقد جعل بعض الناس الخلق بمعنى التصوير ، وليس كذلك ، وإنما التصوير آخرا والتقدير أولا والبراية بينهما ، إذن بين الخلق والتصوير البرأ. أ.هـ. 

التوجيه العلمى: البرأ والتمييز والمفاصلة والمباعدة بين المخلوقات يعتمد على: عدد الكروموسومات فى كل مخلوق ،  وتتابع القواعد النيتروجينية وترتيبها ، ووظيفة الجينات البينية والمنظمة (ونسبتها 97%) لعمل الجينات المشفرة (ونسبتها 3%)، وقد تتشابه الجينات المشفرة بين الإنسان والحيوان كالجينات التى تكون الشعر أو العظام أو الأجهزة فى جسم الكائن الحى فمثلا الإنسان له شعر والشمبانزى له شعر ، ولكن من الذى يتحكم فى لون الشعر وطوله وكثافته بينهما إنها الجينات المنظمة لعمل جينات تكوين الشعر ، فنجد الشعر الكثيف والسميك والطويل على طول جسم الشمبانزى بينما هو غير ذلك فى الإنسان ، وكذلك طول القامة وقوة العضلات واتساع العين ولونها وغير ذلك فهى يتحكم فيها الجينات المنظمة لعمل الجينات المشفرة لهذه الصفات، وهذا كان أقوى رد على الدارونين الذى قالوا بأن الإنسان والشمبانزى يشتركان فى الجينات المشفرة (3%) فهل تتساوى النسبة بينهما فى الجينات البينية والمنظمة لعمل الجينات المشفرة وهل تتساوى فى العمل الوظيفى فى كل منهما والإجابة من خلال الأبحاث لا تتساوى. ولذلك نجد فى توصيف وترجمة الجينات إلى بروتينات تعطى الصفات الوراثية لكل مخلوق ثلاثة عمليات رئيسية وهى الخلق (خلق الحمض النووى وما عليه من جينات مشفرة وجينات غير مشفرة ولكنها منظمة لعمل الجينات المشفرة)، والبرأ (وهى عملية تنفيذ لهذه الجينات لتعطى حامل الشفرة (mRNA) الذى الذى يحمل تنفيذ الصفات الوراثية ، والتصوير (يتم تصوير من حامل الشفرات والذى يترجم فى ريبوسومات للخلية لتعطى الصورة المطلوبة للبروتينات التى تكون الصورة والشكل والهيئة والوظيفة.  

 أوجه الإعجاز العلمى:

كانت أسماء الله الحسنى (الخالق) أى الذى خلق بتقدير مستقيم فجعل فى كل مخلوق جينات مشفرة على الكروموسومات تعطى له شكله وصورته ، و(البارىء) هو الذى جعل فى كل مخلوق جينات تنفيذية لعمل هذه الجينات المشفرة وهى التى تقوم بتنفيذ الشكل لكى يعطى الصورة المطلوبة على الوجه الذى يريده الله ، و(المصور) ، وتكون بعد البرأ فتأى الصورة بحسب ما قدر الله تعالى لهذا المخلوق وهى متفاوتة ومتباعدة ومتفاصلة بين المخلوقات الحية وهذا مشهود لكل الناس. وهذه المعانى من المفاصلة والمزايلة والمباعدة بين المخلوقات هى من أخص خصوصيات الخالق والبارىء والمصور وهو الله سبحانه وتعالى. فسبحان رب العالمين الذى تتعاظم قدرته وتنفيذه لما أراده من خلق متناه فى الصغر وهو الحمض النووى للكروموسومات فى نواة فى الحلية (قطر النواة 2 ميكرون والميكرون 1 مليون من المتر ) لتعطى إنسانا مصورا فى أحسن صورة

(فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)

سورة الإنفطار.

تركيب وتنظيم الجين Gene Structure and Regulation

المؤلفون أ.د. حنفي محمود مدبولي
التصنيف التشريعي و البياني
الوسوم هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ
عدد المشاهدات 43
عدد المشاركات 0
شارك المادة
تحميل المادة

مواد ذات صلة

لا توجد عناصر