النص المعجز:
قال تعالى:
﴿ وأنزلنا من السماء ماءً بقدر فأسكناه في الأرض﴾
[سورة المؤمنون:18]
لقد كان القدماء يعتقدون أن باطن الأرض هو المصدر الوحيد لكل المياه التي تجرى فوق سطحها، و لقد ظل هذا الاعتقاد راسخا في أذهان العلماء إلى عهد ليس ببعيد. فلقد كتب العالم الهولندي أثناسيوس كيرشر (Athanasius Kircher) في سنة 1665م في كتابه "عالم ما تحت الأرض" يقول إن جميع الأنهار والجداول تنبع من بحيرات ومستودعات مائية شاسعة تحت الأرض. ولقد اقترح أن هذه البحيرات والمستودعات الباطنية لابد وأنها تستمد معينها من ماء المحيط نفسه ، ولم يفسر هذا الاقتراح كيفية ارتفاع المياه عن مستوى البحر إلى أماكن انبثاقها في أعالي الجبال، وكيف تتخلص مياه البحار والمحيطات من ملوحتها، وتتخزن في باطنها، ثم تتفجر ينابيع وجداول وأنهاراً. و لقد ظلت مثل هذه المشاكل ألغازا حتى أواخر القرن السابع عشر خاصة عندما بدأ العلماء والمفكرون يفطنون إلى أن دورة الماء من المحيط إلى الأنهار لم تكن في باطن الأرض، و في عام 1670م أتى العالم الفرنسي (كلود بيرو) الذي أثبت بصورة حسابية قاطعة أن كمية المياه المتواجدة في الأنهار متعلقة بصورة مباشرة بكمية المياه المتساقطة من السماء. و لقد أثبت العالم هالى (Halley, 1748) أن دورة المياه تكون خلال الجو عن طريق تبخر مياه البحار والمحيطات ثم سقوطها أمطارا. والحقيقة التي تتضح جلية أن الحقيقة العلمية أثبتت أن مصدر المياه الجوفية من الأمطار كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك، مما يبين صدق الرسالة وصدق الرسول، فهو لاينطق عن الهوى، إن إلا هو وحي يوحى.
| المؤلفون | أ.د. أحمد مليجي |
| التصنيف | التشريعي و البياني |
| الوسوم | الاعجاز التشريعي |
| عدد المشاهدات | 1035 |
| عدد المشاركات | 1 |
| شارك المادة | |
| تحميل المادة | تحميل المادة |
النص المعجز: (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) سورة فاطر المعانى اللغوية: الدواب - وهو : كل ما دب على قوائم ، والأنعام من باب عطف الخاص على العام . أقوال المفسرين: الدواب والأنعام مختلفة الألوان ، حتى في الجنس الواحد ، والنوع الواحد فتبارك الله أحسن الخالقين .وقوله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ، فكل من كان باللّه أعلم، كان أكثر له خشية، وأوجبت له خشية اللّه، الانكفاف عن المعاصي، والاستعداد للقاء من يخشاه، وهذا دليل على فضيلة العلم، فإنه داع إلى خشية اللّه، وأهل خشيته هم أهل كرامته، كما قال تعالى: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)
قال تعالى : فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ. (سورة سبأ 14) تفسير الطبرى : يقول تعالى ذكره: فلما أمضينا قضاءنا على سليمان بالموت فمات (مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ) يقول: لم يدل الجن على موت سليمان (إِلا دَابَّةُ الأرْضِ) وهي الأرضة وقعت في عصاه التي كان متكئًا عليها فأكلتها، فذلك قول الله عز وجل (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) وهذه الآية القرآنية تتضمن ذكر ما حدث لنبي الله سليمان بن داود عليهما السلام عند وفاته، وذلك أنه لما مات كان متكئا على عصاه، فبقي متكئا عليها مدة من الزمن كما هو؛ لأن أجساد الأنبياء لا تبلى، وكان الجن لا يعلمون أنه قد مات، حتى وقعت الأرضة في عصاه التي كان متكئا عليها وكان لذلك سبب وهو ما قد أشيع: أن الجن تعلم الغيب، وهو غير صحيح حيث أكد الله بطلان هذا بقصة موت النبي سليمان عليه السلام، وذلك أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان في حينه، لكنهم لم يعلموا بذلك إلا بسبب الأرضة التي أكلت عصاه، فكان هذا دليلا قاطعا على أن الجن لا يعلمون الغيب، وقد ذكر الله ذلك في آخر هذه الآية بقوله تعالى: ﴿فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين .
فالإسلام قبل أن يكلف أحدا بأمر ما لا بد من تهيئته للحكم التكليفي ، وقد تم ذلك في الأحكام المتعلقة بالميراث ،حيث جاء التمهيد العام لاستقبال أحكام الميراث بإثبات الملكية المطلقة لله وأنه سبحانه له ميراث السماوات والأرض وأن ملكية الناس للمال هي ملكية استخلاف ،وهذا التمهيد يجعل النفوس تبذل المال وتنصاع للأحكام التي تخصه دون نزاع أو اعتراض ،قال تعالى : ﴿ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (آل عمران: 180). وقال سبحانه :﴿ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ (الحديد: 10) .وإن المتأمل لهاتين الآيتين الكريمتين يلفت انتباهه أمور منها: