فالإسلام قبل أن يكلف أحدا بأمر ما لا بد من تهيئته للحكم التكليفي ، وقد تم ذلك في الأحكام المتعلقة بالميراث ،حيث جاء التمهيد العام لاستقبال أحكام الميراث بإثبات الملكية المطلقة لله وأنه سبحانه له ميراث السماوات والأرض وأن ملكية الناس للمال هي ملكية استخلاف ،وهذا التمهيد يجعل النفوس تبذل المال وتنصاع للأحكام التي تخصه دون نزاع أو اعتراض، قال تعالى :
﴿ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
(آل عمران: 180).
وقال سبحانه :
﴿ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
(الحديد: 10)
وإن المتأمل لهاتين الآيتين الكريمتين يلفت انتباهه أمور منها:
1. أن الآيتين مدنيتان سواء التي في (آل عمران) أو في سورة (الحديد) وهذه إشارة مهمة تربي الفرد المسلم من أول الأمر أن الميراث بمعناه الواسع إنما هو نعمة جزيلة يمن الله بها على من يشاء من عباده... ومن ثمَّ فإن صاحب الأمر في تفصيل ما يتعلق به وبيان أحكامه من له ميراث السماوات والأرض ويزيد هذا الأمر تأكيداً أن سورة آل عمران، وسورة الحديد تقدمتا نزولا على سورة النساء والتي فصلت في موضوع الميراث تفصيلاً.
2. أن الحديث عن الميراث في الآيتين كان حديثاً عن معناه العام الدال على عظمة الله سبحانه وفضله الواسع وملكه الفسيح، وأن الله سبحانه له ما في السماوات والأرض وما فيهما مما يتوارثه أهلها فما بالهم يبخلون بذلك ولا ينفقونه وهو لله سبحانه لا لهم وإنما كان عندهم عارّية مُستردة! .
كما أن من الإعجاز التشريعي في الميراث في الإسلام مجيء قواعد الميراث قبل أحكامه وربط القواعد الكلية للميراث بالأحكام التفصيلية ، فسورة النساء في بدايتها تمهد وتهيأ بالقواعد الكلية للميراث قبل الدخول في الأحكام التفصيلية للميراث، وذلك عن طريق التعريف بالأهداف الكبرى للميراث التي تحققها أحكامه التفصيلية، وقد ظهر ذلك من الآية ( 1-10).
| المؤلفون | د.خالد راتب |
| التصنيف | التشريعي و البياني |
| الوسوم | الاعجاز التشريعي |
| عدد المشاهدات | 840 |
| عدد المشاركات | 1 |
| شارك المادة | |
| تحميل المادة | تحميل المادة |
للوقوف على مظهر الإعجاز في القضية محل البحث وهي: موقف المنهج الإسلامي المشجع للاستثمار ودوران رأس المال في العملية الإنتاجية سنعرض أولا لتعريف الاستثمار. تعريف الاستثمار: يعرف الاستثمار بأنه: هو صافي الإضافة الحاصلة إلى مجمل ثروة المجتمع التي تتحقق إذا لم يستهلك الدخل الجاري (أي الإنتاج الجاري) بأكمله. إذاً الاستثمار الرأسمالي هو النقود التي تنفق على خلق أصول ثابتة جديدة إنتاجية وغير إنتاجية وتجديد وتوسيع الأصول الثابتة القائمة.
مكانة غير المسلمين في الاقتصاد الإسلامي مجال الضمان الإجتماعي 1
أسماء السور في القرآن الكريم لها دلالتها، فكل اسم يعبر عن حدث في السورة يعطى لـه القرآن الكريم أهمية خاصة أو درجة أهمية معينة. نزيـد هـذا الأمر وضوحاً: أسماء السور في القرآن الكريم تعطى دلالة معينة، إنها تشير إلـى خصوصية من نوع معين لموضوع هذا الاسم في السورة، وتسمية سورة النساء بهذا الاسم يحمل وجه إعجاز. يتمثل هذا الإعجاز في عناصر متعددة منها: